مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

100

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والرزق لا شريك له ، وفي كلّ كمال لا ندّ له . وكذلك يجب توحيده في العبادة ، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه ، وكذا إشراكه في العبادة في أيّ نوع من أنواع العبادة ، واجبة أو غير واجبة ، في الصلاة وغيرها من العبادات . ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك ، كمن يُرائي في عبادته ويتقرّب إلى غير اللَّه تعالى ، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان « 1 » . ويجب النظر - الذي هو الفكر - في الأدلّة الموصلة إلى توحيد اللَّه تعالى « 2 » . ويكفي العلم إجمالًا بذلك ، ولا يكفي التقليد المحض « 3 » ، والرجوع إلى قول الغير من دون أن يحصل له منه اليقين والاعتقاد . نعم ، إذا حصل اليقين والاعتقاد اكتفى به ؛ إذ المطلوب هو اليقين والاعتقاد بلا فرق في ذلك بين أسبابهما وطرقهما « 4 » . والواجب من الاستدلال هو ما يخرج به من أسر التقليد الصرف والعمى المحض ، ولا يجب معرفة شرائط الدليل والاستنتاج والعبارات الخاصّة بذلك ، وهذا هو المعبّر عنه بدين العجائز « 5 » . وقد لاحظت الشريعة اختلاف مستويات الناس الفكرية والثقافية ، فلم تكلّف كلّ إنسان بالنظر والبحث في أصول الدين إلّابالقدر الذي يتناسب مع مستواه ، ويصل به إلى قناعة كاملة بالحقيقة تطمئنّ بها نفسه ، ويعمر بها قلبه ، ويتحمّل مسؤوليتها المباشرة أمام ربّه « 6 » . وأمّا حكم معتقد التوحيد تقليداً فقد ذهب السيّد المرتضى إلى « أنّ معتقد الحقّ على سبيل التقليد غير عارف باللَّه تعالى ، ولا بما أوجب عليه من المعرفة به فهو كافر ؛ لإضاعته المعرفة الواجبة . . . فإذا ثبت كفر من ضيّع المعارف فلا شبهة في

--> ( 1 ) عقائد الإمامية : 15 . ( 2 ) الاقتصاد : 28 . ( 3 ) انظر : الاقتصاد : 32 - 33 . الفتاوى الواضحة : 91 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 411 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 411 . ( 5 ) شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 173 . ( 6 ) الفتاوى الواضحة : 91 - 92 .